الصالحي الشامي

234

سبل الهدى والرشاد

فعمدوا له فقتلوه ، وأتوا بغنمه النبي صلى الله عليه وسلم ، فنزلت الآية : ( يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم . . . ) ( الآية ) . وأخرج ابن سعد وابن أبي شيبة واحمد وابن جرير والطبراني وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو نعيم والبيهقي كلاهما في الدلائل عن عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي قال : ( بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أضم ، فخرجت في نفر من المسلمين فيهم الحرث بن ربعي أبو قتادة ، ومحلم بن جثامة بن قيس الليثي ، فخرجنا حتى إذا كنا ببطن أضم ، مر بنا عامر بن الأضبط الأشجعي على قعود له ، معه متيع له وقطب من لبن ، فلما مر بنا سلم علينا بتحية الا سلام ، فأمسكنا عنه وحمل عليه محلم بن جثامة لشئ كان بينه وبينه ، فقتله وأخذ بعيره ومتاعه ، فلما قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبرناه الخبر ، نزل فينا القرآن : ( يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا . . . ) ( الآية ) . وأخرج ابن إسحاق وعبد الحميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبغوي في معجمه من طريق يزيد بن عبد الله بن قسيط عن أبي حدرد الأسلمي عن أبيه نحوه ، وفيه فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أقتلته بعدما قال : آمنت بالله ! ؟ فنزل القرآن ) . واخرج ابن جرير عن ابن عمر قال : ( بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم محلم بن جثامة مبعثا ، فلقيهم عامر بن الأضبط ، فحياهم بتحية الاسلام ، وكانت بينهم احنة في الجاهلية ، فر ماه محلم بسهم فقتله ، فجاء الخبر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجاء محلم في بردين ، فجلس بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم ليستغفر له فقال : ( لا غفر الله لك ) . فقام وهو يتلقى دموعه ببرديه ، فما مضت به ساعة حتى مات ودفنوه ، فلفظته الأرض ، فجاؤوا النبي صلى الله عليه وسلم ، فذكروا ذلك له فقال : ( ان الأرض تقبل من هو شر من صاحبكم ولكن الله أراد أن يعظكم ، ثم صرحوه في جبل وألقوا عليه الحجارة ، فنزلت : ( يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم . . . ) ( الآية ) .